السيد محمد صادق الروحاني
54
زبدة الأصول
منها : انه من مراتب شكر المنعم الذي هو واجب عقلا ، وفيه انه لا دليل على وجوب شكر المنعم بكل ما يصدق عليه الشكر . ومنها : أدلة حرمة التشريع بدعوى انه لو علم الوجوب ولم يستند إليه تعالى بل استند الإباحة إليه يكون محرما ولا وجه لحرمته سوى وجوب الالتزام بالحكم المعلوم . وفيه : ان التشريع هو استناد ما لم يعلم أنه من الدين إليه تعالى ، وقد دل الدليل على حرمة ذلك ، واما لو علم التكليف ولم يستند إليه تعالى لا هو ، ولا غيره ، فهو ليس من التشريع فلو ثبت وجوب الموافقة الالتزامية يكون عدم الاستناد موجبا للعقاب ، والا فلا . ومنها : أدلة وجوب قصد القربة في العبادات فإنه لا يكون الا مع التصديق بأنه مأمور به فالالتزام يكون من لوازم وجوب الاتيان بالعبادة بداعي الامر ، فيكون واجبا : بما دل على وجوب العبادة . وفيه ، أولا : انه أخص من المدعى . وثانيا : ان مورد الكلام كما عرفت ثوبت اقتضائين لكل تكليف ، وفى التعبديات ، الالتزام ، والعمل الخارجي ، لا يكونان الا أمرا واحدا ، والامر يقتضيهما باقتضاء واحد ، وكون الالتزام في مورد محققا لمقتضى التكليف ومتعلقه لا يوجب كونه ينفسه مطلوبا آخر . وثالثا : انه قد يؤتى بالعبادة من دون التزام أصلا كما لو علم بمحبوبية شئ ولم يعلم وجوبه واستحبابه فإنه يأتي به بداعي الامر بلا قصد لخصوص الوجوب أو الاستحباب فتدبر . ومنها : استقلال العقل بقبح عدم الالتزام بما جاء به النبي ( ص ) من الأحكام لكشفه عن نقص العبد وانحطاط درجته لديه بخلاف ما لو التزم به فإنه لكشفه عن كمال العبد وقربه إلى ربه يكون حسنا . وفيه : ان وصول هذا إلى حد اللزوم غير ثابت ويحتاج إلى دليل مثبت له . ومنها : ما دل على وجوب تصديق النبي فيما جاء به من الأحكام . وفيه ، أولا : ان مقتضى هذا الوجه تصديقه في الأحكام وغيرها بل في الاخبار أيضا ، ولا يختص بالتكاليف اللزومية . وثانيا : انه انما يقتضى تصديقه فيما ثبت كونه من النبي ( ص ) بأي نحو ثبت ، اجماليا كان ، أم تفصيليا ولا يقتضى وجوب الالتزام بكل